المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

166

أعلام الهداية

فافعل فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب ، ولا تكذب ولا تحسد ، ولا ترائي ، ولا تداهن » . وكان أبو حنيفة يغتنم الفرص ليحضر عند الإمام ويستمع منه ، وكان يقول بحق الإمام ( عليه السّلام ) : ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) . وكان مالك بن أنس ممّن يحضر عند الإمام ( عليه السّلام ) ليتأدب بآدابه ويهتدي بهديه فكان يقول : ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا . وقال : اختلفت إلى جعفر بن محمد زمانا فما كنت أراه إلّا على احدى ثلاث خصال إمّا مصلّيا وإمّا صائما وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأيته قط يحدّث عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلّا على طهارة ، ولا يتكلم بما لا يعنيه ، وكان من العلماء العبّاد والزهاد الذين يخشون اللّه « 1 » . وشهد المنصور بحقّه وهو ألدّ أعدائه قائلا : إن جعفر بن محمد كان ممّن قال اللّه فيه ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا وكان ممن اصطفى اللّه وكان من السابقين بالخيرات « 2 » . ولم يكن الإمام مرجعا للعلماء والفقهاء والمحدّثين وقائدا للنهضة الفكرية والعلمية في زمانه فحسب بل كان مرجعا للساسة والثوار حيث كان الزعيم الحقيقي للخط العلوي الثائر ، حيث نجد زيدا الشهيد بن علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) يرجع اليه في قضية الثورة ، كما كان زيد يقول بحق الإمام ( عليه السّلام ) في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه « 3 » .

--> ( 1 ) مالك بن انس للخولي : 94 ، وكتاب مالك ، محمد أبو زهرة : 28 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 383 وقد أخذ هذا عن الصادق ( عليه السّلام ) نفسه ، كما عنه في مناقب آل أبي طالب : 4 / 142 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 299 .